الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من أربعين سنة ، ومن جهة أخرى كان لا يخطر ببالهم أن أخوهم صار عزيزا لمصر ، وحتى لو رأوا الشبه بين العزيز وبين أخيهم لحملوه على الصدفة . إضافة إلى هذا فإن ملابس يوسف تختلف عن السابق ، ومن الصعب عليهم معرفة يوسف وهو في ملابس أهل مصر ، كما أن احتمال بقاء يوسف على قيد الحياة بعد هذه المدة كان ضعيفا عندهم ، وعلى أية حال فإن إخوة يوسف قد اشتروا ما طلبوه من الحبوب ودفعوا ثمنه بالأموال أو الكندر أو الأحذية أو بسائر ما جلبوه معهم من كنعان إلى مصر . أما يوسف فإنه قد رحب بإخوته ولاطفهم وفتح باب الحديث معهم ، قالوا : نحن عشرة إخوة من أولاد يعقوب ، ويعقوب هو ابن إبراهيم الخليل نبي الله العظيم ، وأبونا أيضا من أنبياء الله العظام ، وقد كبر سنه وألم به حزن عميق ملك عليه وجوده . فسألهم يوسف : لماذا هذا الغم والحزن ؟ قالوا : كان له ولد أصغر من جميع إخوته وكان يحبه كثيرا ، فخرج معنا يوما للنزهة والتفرج والصيد وغفلنا عنه فأكله الذئب ، ومنذ ذلك اليوم وأبونا يبكي لفراقه . نقل بعض المفسرين أنه كان من عادة يوسف أن لا يعطي ولا يبيع لكل شخص إلا حمل بعير واحد ، وبما أن إخوته كانوا عشرة فقد باع لهم 10 أحمال من الحبوب ، فقالوا : إن لنا أبا شيخا كبيرا عاجزا عن السفر وأخا صغيرا يرعى شؤون الأب الكبير ، فطلبوا من العزيز أن يدفع إليهم حصتهما ، فأمر يوسف أن يضاف إلى حصصهم حملان آخران ، ثم توجه إليهم مخاطبا إياهم وقال : إني أرى في وجوهكم النبل والرفعة كما إنكم تتحلون بأخلاق طيبة ، وقد ذكرتم ان أباكم يحب أخاكم الصغير كثيرا ، فيتضح أنه يمتلك صفات ومواهب عالية وفذة ولهذا أحب أن أراه إضافة إلى هذا ، فإن الناس هنا قد أساؤوا الظن بكم واتهموكم ،